معجز ماء زمام

معجز ماء زمام

 

معجزة بئر زمزم
وفقاً لما ذكره المؤرخون العربِ، كانت بئر زمزم تستعمل منذ حوالي أربعة آلاف سنة، ماعدا بضعة فترات من الزمن عندما جَفّتْ البئر أَو طمرت تحت الرمال. يرمز البئرُ إلى موقعَ نبع تدفق صاعداً بشكل إعجازي مِنْ وادي قاحل ومُقفر (جدول غير دائم) في المكان الذي تَركَ النبي إبراهيم عليه السلام – بأمر من الله – زوجتَه هاجر وابنهم الصغير إسماعيل عليه السلام.  ففي بحثِها المستميتِ عن الماء ، رَكضتْ هاجر سبع مرات ذهاباً وإياباً في حرارة الشمس المحرقةِ بين تلّين هما الصفا والمروة  لجلب الماءِ لإسماعيل عليه السلام الذي كاد أن  يموت من العطشِ. وبرحمة من الله، أرسلَ جبريل، الذي قَشطَ الأرضَ، ليخرج النبع. وعندما ظهر النبع، قامت هاجر مخافة أن ينفد الماء بتطويقه بالرمل والحجارة. ونشأ اسم زمزم من عبارة ” زُم زُم ” التي تعني  ‘ توقف توقف ‘ , أمر كررته هاجر أثناء محاولتِها لاحتواء ماءِ النبع. وفيما بعد تحولت المنطقة حول النبع إلى بئر، وأصبحَ مكان استراحة للقوافلِ، ونَما ليصبح المكان في النهاية مدينة مكة التجارية ومسقط رأس النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
منابع مياه زمزم المباركة داخل البئر عند مستوى النطاق الحجري من الطي (إلتقاء رواسب الوادي مع القاع الصخري)
عادَ النبي إبراهيم عليه السلام لاحقاً لإعادة بناء بيت الله الذي بناه في الأصل آدم عليه السلام وقد سمي بالكعبة لأن شكله مكعب. وتعتبر الكعبة أقدس موضع عند المسلمين. تقع الكعبة الآن في مركزِ المسجدِ الحرام الذي يسمى أيضاً الحرم. ويقع بئر زمزم داخل المسجدِ الحرام بحوالي عشرين متراً إلى الشرق من الكعبة.
يعتبر الحج إلى مكة فريضة على كل مسلم مستطيع بدنياً ومالياً، مرّة في العمرِ على الأقل. ويُؤدّي الحجاج أثناء فريضةِ الحجّ عدداً من الشعائر في الحرم وخارج مكة :في منى و عرفات ومزدلفة. ومن تلك الشعائر  شعيرة  العمرة التي تشمل ُالطواف حول الكعبة سبع مرات والسعي بين الصفا والمروة اقتداءً بهاجر في بحثها عن الماء.ويمكن تأدية العمرة في أي وقت من السنة. ويزور مكة الملايينُ من المسلمين لأداء العمرةِ على مدار السنة.ويعتبر شهر رمضان هو موسم الذروة في عدد المعتمرين. ويحرص المسلمون على شرب ماء زمزم أثناء زيارتِهم و حمله معهم عند عودتهم لأوطانهم.
بنية وهيدرولوجية بئر زمزم
بئر زمزم محفور بالأيدي ويصل عمقه إلى حوالي 30.5 متراً، بقطر داخلي يَتراوحُ مِنْ 1.08 إلى 2.66متراً. فمن الناحية الهيدرولوجية، يَقِعُ البئر في وادي إبراهيم، الذي يَمْرُّ عبر مدينة مكة المكرمة، وتتغذى البئر من المياه الجوفية مِنْ طمي الوادي، وإلى مدى أقل بكثير من صخر القاعدة أسفل البئر. يوجد البئر حالياً  في حُجرة تحتية، محمية بألواح زجاجية تَسْمحُ برؤية البئر بوضوح. ولسحب الماء من البئر تُستَعملُ مضخات كهربائية، بدلاً من  الحبالَ والأسطلَ. ولا يُسْمَحُ للزوار بالدخول إلى حجرة  بئر زمزم والبيئة المحيطة به. وكانت توجد خارج  هذه الحجرة منطقة خدمات بها نافورات لماءِ زمزم البارد وحاويات تَوزيع مزودة لأغراض الشرب. وتمت مؤخراً توسعة منطقة الطواف بالحرم، فتمت تغطية المدخلِ إلى منطقة البئر فأصبح من غير الممكن وصول الحجاج إلى هذه المنطقة. ووضعت بدلاً مِن ذلك، نافورات ماءِ زمزم البارد وحاوياتِ التَوزيع في المنطقةِ المحيطِة بالطواف.
تم حفر الجزء الأعلى من البئر الذي يبلغ عمقه  13.5 متراً في الطمي الرمليِ لوادي إبراهيم، والجزء الأسفل الذي يبلغ عمقه  17.0  متراً في صخر القاعدة الأسفل: الديورايت. وفي الوسط تقع صخرة سميكة مجواة شديدة النفاذية طولها نصف متر. أغلب الأجزاء الطميية من البئر  مبنية بالحجارة ماعدا الجزء الأعلى الذي يبلغ عمقه 1 متر محاط بالأسمنت المسلحِ. . أما الأجزاء الصخرية المجواة فهي مبنية بالحجارة ، وهذه الأجزاء هي المدخل الرئيسي للماء إلى البئرِ.
وتروي كتب التاريخ الإسلامي أن ماء زمزم نبع باق لا ينقطع الى يوم القيامة. وأن كل المياه تغور قبل يوم القيامة إلا زمزم. وروي عن الضحاك بن مزاحم أنه قال: “إن الله عز وجل يرفع المياه العذبة قبل يوم القيامة، وتغور المياه غير ماء زمزم”. وروي عن ابن عباس أنه قال : صلوا في مصلى الأخيار واشربوا من شراب الأبرار . قيل لابن عباس : ما مصلى الأخيار ؟ قال : تحت الميزاب (ميزاب الكعبة)، قيل : وما شراب الأبرار؟ قال : ماء زمزم.
يقول الدكتور المهندس ” سامي عنقاوي ”  في حديث للعربية رئيس مركز أبحاث الحج لـ”لعربيه نت “: عندما كنا نحفر في زمزم عند التوسعة الجديدة للحرم كنا كلما أخذنا من ماء زمزم زادنا عطاء، فقمنا بتشغيل عدد من المضخات لكي نرفع الماء حتى يتيسر لنا وضع الأسس , وكلما نشفط المياه التي وصلت الى واحد وعشرين ألف لتر في الدقيقة تضخ مرة اخرى.
وأضاف: قمنا بدراسة لماء زمزم من منبعه لنرى هل فيه جراثيم، فوجدنا أنه لا يوجد فيه جرثومة واحدة.. فهو نقي طاهر ليس فيه أدنى شيء, لكن قد يحدث نوع من التلوث بعد ذلك في استعمال الآنية أو أنابيب المياه أو الدلو فيأتي التلوث من غيره. ومن خصوصية ماء زمزم أيضا أنك تجده دائما فهو يعطي ويفيض منذ آلاف السنين إلى اليوم.

التحليل الكيميائي لماء زمزم (مركز أبحاث الحج بجامعة الملك عبد العزيز)

الأس الهدروجينى 7.8 – القلوية الكلية 300- العسر الكلي 680 -عسرالكالسيوم 470 – عسرالمنغيزيوم 210- الكالسيوم 188 – المنغيزيوم 51

الصود يوم 253 -البوتاسيوم 121 -النشادر 6 – النتريت 0.01 -النتر ات 173 -الكلور340 -الكبريتات 372 -الفوسفات 0.25 -البيكربونات 366 -المواد الغذائية –

هذه النتائج مقدرة ب ملغ / ليتر، فيما عدا الأس الهيدروجيني مقتبس من كتاب “زمزم ” للأستاذ يحي كوشك .

ماء زمزم غني بالمعادن

ولو نظرنا إلى تركيب المياه المعبأة في المملكة العربية السعودية وحتى مياه مكة نفسها المجاورة لمياه زمزم ، لوجدنا أن هذه المياه تحتوي ما بين 130 – 260 ملغ / ليتر من الأملاح المعدنية . أما مجموع الأملاح المعدنية في ماء زمزم فيبلغ حوالي 2000ملغ / ليتر. وبذلك تنطبق على ماء زمزم مواصفات المياه الغنية بالمعادن .

وحين يقال عن مياه معدنية إنها غنية بالكالسيوم ، فينبغي أن تتجاوز قيمة هذا المعدن ، 150 ملغ /ليتر. ونحن نعلم أن مياه زمزم تحتوي على 0 ، 2 ملغ من الكالسيوم / ليتر، كما تحتوي مياه زمزم على200 ملغ من المغنزيوم بالليتر الواحد (فهي أيضا غنية بالمغنزيوم) .

وتعتبر مياه زمزم مياه عسيره ( Hard water ) لغناها بالكالسيوم والمغنزيوم . وقد دلت الأبحاث العلمية الحديثة على أن مرض شرايين القلب التاجية (الذبحة الصدرية أو جلطة القلب ) ربما يكون أقل، حدوثا في المناطق التي يشرب سكانها المياه العسرة .

مياه زمزم مياه غازية

والمياه الغازية هي المياه الغنية بالبيكربونات . وتعتبر المياه غازية عندما تحتوي على ما يزيد على 250 ملغ من البيكربونات .

ولو نظرنا إلى تركيب مياه زمزم لوجدنا أنها تحتوي على 366 ملغ /ليتر من البيكربونات . وتزيد كمية البيكربونات الموجودة في ماء زمزم على تلك في ماء “إيفيان” الشهيرة والتي تبلغ 357 ملغ / ليتر.

هل المياه المعدنية مفيدة؟

يقول الدكتور “لينارد ميرفن ” في كتابه لقد شاع استعمال المياه المعدنية لقرون عديدة كعلاج لعدد من الشكايات خاصة آلام الروماتيزم .

وبما أن المعلومات الحديثة تشير الى احتمال وجود علاقة بين تلك الأمراض واضطراب المعادن فإن استعمال المياه المعدنية من أجل الحصول على تأثير مدر أو ملين أو مرهم لنقص، المعادن في الجسم يبدو منطقيا .

ويقول الاستاذ الدكتور محمد ممتاز الجندي فى كتابه “الغذاء والتغذية”: والمياه المعدنية الصالحة للشرب تفيد في علإج كثير من الأمراض ، ومنها زيادة حموضة المعده وعسر الهضم . أما المياه المعدنية المعدة للاستحمام ، فبعضها يحتوي على البيكربونات ، وتفيد في تحسين الدورة الدموية ، وبعضها يحتوى على الكبريت ، وتفيد في علاج الروماتيزم ، والتهاب العضلات ويحتاج الأمر الى المزيد من الدراسات العلمية الرصينة قبل ثبوت هذه الآراء .

المصادر
http://www.sgs.org.sa
http://www.alyaum.com

اترك تعليقاً